أبو علي سينا

143

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

الأحوال المتقدمة معا فيلزم هيئة العالم مما يريد ان يكون فيه مرتسما هناك ثم تلك الصور لا وحدها بل الصور العقلية التي في الجوهر المفارقة غير صحيحة عن أنفسنا بحجاب البتة من جهتها انما الحجاب هو في قواها اما لضعفها واما لاشتغالها بغير الحجة التي عندها يكون الوصول إليها والاتصال بها واما إذا لم يكن أحد المعنيين فان الاتصال بها وبمطالعتها فاما الصورة العقلية فان الاتصال بها بالعقل النظري واما هذه الصورة التي الكلام فيها فان النفس انما يتصورها بقوة أخرى وهو العقل العملي ويخدمه في ذلك الباب التخيل فيكون الأمور الجزئية تنالها النفس يقومها التي تسمى عقلا عمليا من الجواهر العالية النفسانية ويكون الأمور الكلية تنالها النفس يقومها التي تسمى عقلا نظريا من الجواهر العالية العقلية التي لا تجوز أن تكون فيها شئ من الصور الجزئية اليه ويختلف الاستعدادات فصول جميعا في الأنفس وخصوصا الاستعداد لقبول الجزئيات بالاتصال بهذه الجواهر النفسانية فبعض الأنفس يضعف القوة المتخيلة أيضا وبعضها يكون هذا فيها أقوى حتى أن الحس إذا ترك استعمال القوة العملية إلى تلك الجهة حتى الطبع فيها تلك الصورة الّا ان القوة المتخيلة لما فيها من الغريزة المحاكمة والمسألة من شيء إلى غيره ترك ما اخذت فيورد شئ أيضا أو تشاهد كما يعرض النقصان من أنه يشاهد شيئا فسنقلت عليه التخيل إلى أشياء اخر يحصرها مما يتصل به بوجه حتى يشبه بالشيء الأول يتقود على سبيل التحليل بالتخمين ويرجع إلى الشئ الأول بان يأخذ الخاطر مما قد يتأدى اليه الخيال فيفطن انه خطر في الخيال تابعا لاىّ صورة تعدم وتلك لاىّ صورة أخرى وكذلك حتى ينتهى إلى البدن ويتذكر ما نسبة لذلك التغير هو تحليل بالعكس لفعل التخيل حتى ينتهى إلى الشئ الذي يكون النفس شاهدته عين اتصالها بذلك العالم وأخذت المتخيلة ينتقل عنه إلى أشياء اخر فهذه طبقة طبقة أخرى أشد تهيأ من تلك الطبقة وهم القوم الذين بلغ من كمال قومهم المتخيلة وشدتها انها لا نستغرقها القوى الحسية في ايراد ما تورد عليها حتى بلغها ذلك عن خدمة النفس الناطقة في اتصالها بتلك المبادى الموجة إليها الأمور الجزئية فيتصل بذلك في حال اليقظة وتقبل تلك الصورة ثم إن المتخيلة أيضا يفعل مثل ما يفعل في حال الرؤيا المحتاجة إلى التعبير